خليل الصفدي

96

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

حتّى رمى مغمز الشيطان منه فلم * يكن له فيه بعد اليوم مأمول وقد رآه بحيرا حين واجهه * عليه ظلّ السحاب الغرّ إكليل فقال يا عمّه احفظ ما خصصت به * هذا به حدّ أهل الكفر مفلول فعاد حتى أراد اللّه بعثته * وكل ما قدّر الرحمن مفعول كم قد تحنّث يوما في حرى فاتى * اليه من عند ربّ العرش جبريل وقال قم فأت هذا الخلق تنذرهم * فعقلهم عن سراج الحقّ معقول فجاءهم بكتاب ليس يدخله * شكّ على أنه لم يبق تضليل وحى اليه من الله العظيم له * عليه في كل حين منه تنزيل حبل من اللّه قد أضحت هدايته * بظلّها من توحّى الحقّ مشمول باق على الدهر غضّ في تلاوته * وما سواه على التكرار مملول به تحدّى الورى طرّا فاعجزهم * وصدّهم عنه تنكيب وتنكيل بلاغة قصرت عنها الأنام ولم * يعهد لها قبل ترتيب وترتيل أعيى قريشا وهم في الحفل ان نطقوا * كما علمنا هم اللسن المقاويل إذا تلا آية في جمعهم زهقت * على فصاحتهم تلك الأباطيل وجاء أصنام أهل الشرك فاضطربت * ونكست في الثرى تلك التماثيل فكان منه لدين اللّه حين دعا * سيف على عنق الكفّار مسلول ولم يزل في جهاد المشركين إلى * ان فلّ جمعهم منه وما ديلوا وقام في اللّه أقوام إذا ذكروا * يوم الوغى فهم الغرّ البهاليل وافوا يلبّونه طوعا فقابلهم * مع الهدى منه ترحيب وتأهيل لا يألمون إذا انكت جراحهم * فكلّ صعب إذا راضوه تسهيل